الشيخ محمد علي الأراكي

474

كتاب الطهارة

وفيه : مضافا إلى الخدشة ، في السند ، وإسقاط كلمة « وترابها » في روايات الخاصة ، أنّ الاستدلال إنّما يتمّ لو أريد من المسجد خصوص موضع السجود ، وأمّا لو أريد مطلق مكان الصلاة ، ومن الأرض ما يراد في قولك : صارعت فلانا فألقيته على الأرض ، فلا دلالة فيها ، فانّ ذكر التراب حينئذ للإشارة إلى الفرق بين وصفي الطهورية ، والمسجدية ، باختصاص الأولى لخصوص رقبة الأرض ، دون ما يخرج عنها كالعروش والمعادن والأخشاب وغيرها ، وثبوت الثانية لما يعمّ المذكورات كلَّها ، وذكر التراب في مقام التعبير عن الرقبة إمّا لشيوع ذلك في المحاورة ، وإمّا للغلبة ، وإذا جاءا الاحتمال بطل الاستدلال مع إمكان تأييد الاحتمال الثاني بما ورد في بعض الروايات عقيب الكلام المذكور ، من قوله صلَّى الله عليه وآله وسلم : « أينما أدركتني الصلاة صلَّيت » . وأردأ من الاستدلال المذكور ، الاستدلال بالأخبار الدالَّة على طهورية التراب ، مثل قوله - عليه السّلام - : « التراب أحد الطهورين » فإنّه من قبيل التمسّك بمفهوم اللقب . نعم صحيحة رفاعة قال - عليه السّلام - : « إذا كانت الأرض مبتلَّة ليس فيها تراب ولا ماء ، فانظر أجف موضع تجده فتيمّم منه ، فإنّ ذلك توسيع من الله عزّ وجلّ ، قال : فإن كان في ثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمّم من غباره ، أو شيء مغبّر ، وإن كان في حال لا يجد إلَّا الطين فلا بأس أن يتيمّم منه » . « 1 » يدل على تأخّر استعمال سائر أقسام وجه الأرض عن التراب ، كتأخّره عن الماء ، وكتقدّمه على الغبار ، وتقدّم الغبار على الطين .

--> « 1 » - الوسائل : ج 2 ، ب 9 ، من أبواب التيمّم ، ص 972 ، ح 4 .